الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

78

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

اللسان بيان الأول منهما لعدم الحركة التي تنقل اللسان من موضع إلى آخر ، فلذلك اتفق على إدغام كل ما سكن من أول المثالين والمتقاربين في الثاني . فتأمل . اه . الحالة الثانية : تدغم اللام جوازا من ( هل ، وبل ) في ثمانية أحرف : واحد منها يختص بهل وهو الثاء المثلثة في هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [ المطفّفين : الآية 36 ] وليس غيره في القرآن . وخمسة تختص بلام ( بل ) وهي السين في بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ [ يوسف : الآية 18 ] في موضعين ، والطاء في بَلْ طَبَعَ اللَّهُ [ النّساء : الآية 155 ] والظاء في بَلْ ظَنَنْتُمْ [ الفتح : الآية 12 ] ، والضاد في بَلْ ضَلُّوا [ الأحقاف : الآية 28 ] ولا ثاني له ، والزاي نحو بَلْ زُيِّنَ [ الرّعد : الآية 33 ] و بَلْ زَعَمْتُمْ [ الكهف : الآية 48 ] واثنان لهما معا وهما التاء والنون نحو قوله : هَلْ تَعْلَمُ [ مريم : الآية 65 ] و بَلْ تَأْتِيهِمْ [ الأنبياء : الآية 40 ] و هَلْ نَدُلُّكُمْ [ سبأ : الآية 7 ] و بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) [ الواقعة : الآية 67 ] . وسيأتي بيان اختلاف القرّاء فيها في باب الإظهار والإدغام . وقد نظمها بعض شراح الجزرية على هذا التفصيل فقال : ألا بل وهل تروى نوى هل ثوى وبل سرى * ظلّ ضرّ زائد طال وامتلا وتدغم اللام المجزومة أيضا جوازا في الذال من قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ [ البقرة : الآية 231 ] . الحالة الثالثة : تظهر اللام وجوبا باتفاق القرّاء من الفعل إذا كان بعدها نون متحركة سواء كان الفعل ماضيا أم أمرا نحو أَنْزَلْنا [ البقرة : الآية 99 ] ، و أَرْسَلْنا [ البقرة : الآية 151 ] و فَضَّلْنا [ البقرة : الآية 253 ] و قُلْنا [ البقرة : الآية 34 ] و أَدْخِلْنِي [ الإسراء : الآية 80 ] و أَنْزِلْنِي [ المؤمنون : الآية 29 ] و اجْعَلْنِي [ يوسف : الآية 55 ] ، أو كان بعد اللام تاء مثناة فوقية نحو فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ [ الصّافات : الآية 142 ] و فَالْتَقَى الْماءُ [ القمر : الآية 12 ] و فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ [ النّساء : الآية 102 ] ولا فرق في هذه اللام بين أن تكون فاء الفعل أو عينه أو لامه ، واتفقوا أيضا على إظهارها من لفظ ( قل ) عند أربعة أحرف : النون نحو قُلْ نَعَمْ [ الصّافات : الآية 18 ] و قُلْ نارُ [ التّوبة : الآية 81 ] ، والسين نحو قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرّعد : الآية 33 ] و وَقُلْ سَلامٌ [ الزخرف : الآية 89 ] ، والتاء نحو قُلْ تَعالَوْا [ الأنعام : الآية 151 ] و قُلْ تَمَتَّعُوا [ إبراهيم : الآية 30 ] ، والصاد نحو قُلْ صَدَقَ اللَّهُ [ آل عمران : الآية 95 ] . ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال : وبيانه في نحو فضّلنا على * رفق لكلّ مفضّل يقظان وبقل تعالوا قل سلام قل نعم * وبمثل قل صدق اعل في التبيان